أبي الفدا
206
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذكر منصوب لا التي لنفي الجنس « 1 » وهو سادس المنصوبات المشبّهات بالمفعول ، ومنصوب لا التي لنفي الجنس ، هو المسند إليه بعد دخولها ، يليها نكرة ، مضافا أو مشبّها به ، وإنّما اشترط أن يليها ، لأنّه إذا فصل بين الاسم وبين لا ، لم ينصبه كما يجيء ، واشترط أن يكون نكرة ، لأنّه إذا كان معرفة لم ينصب كما سيجيء ، واشترط أن يكون مضافا أو مشبّها به لأنه لو كان نكرة مفردة ، كان مبنيّا كما يجيء ، ومثال المضاف : لا غلام رجل في الدّار ، ومثال المشبّه بالمضاف : لا عشرين درهما لك ، ومشابهته للمضاف من حيث إنّ ما بعدهما / متمّم ومخصص لهما ، وتحقيق المشبّه بالمضاف أن تكون لا داخلة على اسم عامل فيما بعده نصبا أو رفعا ، مثال الناصب نحو : لا ضاربا زيدا عندك ، ومثال الرافع نحو : لا حسنا وجهه عندك « 2 » لأنّ الاسم إن عمل فيما بعده جرّا فهو مضاف ، وإن عمل غير الجرّ فهو مشابه للمضاف . وإن كان الاسم الذي يليها مفردا بني على ما ينصب به ، والمراد بالمفرد ما لا يكون مضافا ولا مشبها به « 3 » فإن كان نصبه بالفتح بني على الفتح ، نحو : لا غلام في الدّار ، وإن كان نصبه بالياء بني على الياء نحو ؛ لا غلامين لك ، ولا مسلمين لك « 4 » وإن كان نصبه بالكسر بني على الكسر نحو : لا مسلمات في الدّار ، وإنّما بني الاسم المذكور لتضمّنه معنى حرف الجرّ لأنّ قولك : لا رجل في الدّار ، جواب سؤال مقدّر ، كأنّه قال : هل من رجل في الدّار « 5 » فكان من الواجب أن يقال : لا من رجل في الدّار ، ليطابق الجواب السؤال فحذف « من » ، وقيل : لا رجل في الدّار ، فبني لتضمّنه معنى « من » وأفاد تضمّن الاسم معنى من بعد النفي ، الاستغراق والعموم « 6 » ، وإذا كان الاسم معرفة ، أو فصل بينه وبين لا ، وجب رفعه على الابتداء وتكريره « 7 » تقول : لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولا في الدار رجل ولا امرأة ، وإنّما وجب رفع المعرفة ، لأنّ لا
--> ( 1 ) الكافية ، 397 . ( 2 ) شرح المفصل ، 2 / 100 . ( 3 ) شرح الكافية ، 1 / 255 . ( 4 ) المقتضب ، 4 / 366 وشرح المفصل ، 2 / 106 وشرح ابن عقيل ، 2 / 8 . ( 5 ) شرح الوافية ، 241 وانظر المقتضب ، 4 / 357 وشرح الكافية ، 1 / 256 وشرح التصريح ، 1 / 236 . ( 6 ) شرح الكافية ، 1 / 256 . ( 7 ) تسهيل الفوائد ، 68 .